جعفر الخليلي
17
موسوعة العتبات المقدسة
وهذا الماء المختلط المتبطح مذكور الحبر في السيرة ، فقد جاء في أخبار عرض النبي صلّى اللّه عليه وسلم نفسه على القبائل أن المثنى بن حارثة الشيباني قال له صلّى اللّه عليه وسلم : « قد سمعت مقالتك يا أخا قريش . . وإنا إنما نزلنا بين صريين اليمامة والسماوة » فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم . « ما هذان الصريان ؟ « فقال : » أنهار كسرى ومياه العرب ، فأما ما كان من أنهار كسرى فذنب صاحبه غير مغفور وعذره غير مقبول وإما ما كان مياه العرب فذنبه مغفور وعذره مقبول « 1 » » وجاء في الفائق للزمحشري « لما أحضر ( النبي ) بني شيبان وكلم سراتهم قال له المثنى بن حارثة : إنا نزلنا بين صيرتين اليمامة والشمامة ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : وما هاتان الصيرتان ؟ فقال : انهار كسرى ومياه العرب ، نزلنا بينها « 2 » » قال الزمخشري : « الصيرة : فعلة من صار يصير وهي الماء الذي يصير اليه الناس ويحضرونه ، ويقال للحاضرة مسيرة وقد صاروا إذا حضروا الماء « 3 » ، وقال ابن الأثير المبارك : « في حديث عرض نفسه صلّى اللّه عليه وسلم على القبائل : وإنما نزلنا الصريين : اليمامة والسمامة . هما تثنية صرى وهو الماء المجتمع ، ويروى الصيرين وسيجيء في موضعه » . ثم قال : « وفي حديث عرضه على القبائل ، قال له المثنى : إنا نزلنا بين صيرين اليمامة والسمامة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما هذان الصيران ؟ فقال : مياه العرب وأنهار كسرى » قال المبارك : « الصير : الماء الذي يحضره الناس وقد صار القوم يصيرون إذا حضروا الماء ، ويروي بن صيرتين وهي فعلة منه . . . » وإذ ذكرنا السبب في حفر سابور ذي الأكتاف الخندق العظيم المنسوب اليه نذكر ما يؤيده من تاريخ الطبري من أخبار هجوم العرب على أطراف المملكة
--> ( 1 ) الروض الأنف « 1 : 265 » ( 2 ) الفائق « 1 : 590 طبعة القاهرة » ( 3 ) النهاية في غريب الحديث والأثر « 2 : 263 و 3 : 8 »